القرطبي

38

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والرضوان مصدر من الرضا ، وهو أنه إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى لهم " تريدون شيئا أزيدكم " ؟ فيقولون : يا ربنا وأي شئ أفضل من هذا ؟ فيقول : " رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا " خرجه مسلم . وفى قوله تعالى : " والله بصير بالعباد " وعد ووعيد . قوله تعالى : الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ( 16 ) الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ( 17 ) " الذين " بدل من قوله " للذين اتقوا " وإن شئت كان رفعا أي هم الذين ، أو نصبا على المدح . ( ربنا ) أي يا ربنا . ( إننا آمنا ) أي صدقنا . ( فاغفر لنا ذنوبنا ) دعاء بالمغفرة . ( وقنا عذاب النار ) تقدم في ( 1 ) البقرة . ( الصابرين ) يعنى عن المعاصي والشهوات ، وقيل : على الطاعات . ( والصادقين ) أي في الافعال والأقوال ( والقانتين ) الطائعين . ( والمنفقين ) يعنى في سبيل الله . وقد تقدم في ( 2 ) البقرة هذه المعاني على الكمال . ففسر تعالى في هذه الآية أحوال المتقين الموعودين بالجنات . واختلف في معنى قوله تعالى : " والمستغفرين بالاسحار " فقال أنس بن مالك : هم السائلون المغفرة . قتادة : المصلون . قلت : ولا تناقض ، فإنهم يصلون ويستغفرون . وخص السحر بالذكر لأنه مظان القبول ووقت إجابة الدعاء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى مخبرا عن يعقوب عليه السلام لبنيه : " سوف أستغفر لكم ربى " ( 3 ) : " إنه أخر ذلك إلى السحر " خرجه الترمذي وسيأتي . وسأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل " أي الليل أسمع " ؟ فقال : " لا أدري غير أن العرش يهتز عند السحر " . يقال سحر وسحر ، بفتح الحاء وسكونها ، وقال الزجاج : السحر من حين يدبر الليل إلى أن يطلع الفجر الثاني ، وقال ابن زيد : السحر هو سدس الليل الاخر .

--> ( 1 ) راجع المسألة الثانية ج 2 ص 433 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 178 ، 179 ، 233 ، 371 ، وراجع المسألة الخامسة ج 3 ص 213 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 262 .